كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 9)

من الْمهْر على وَليهَا؟ فِيهِ قَولَانِ: أصَحهمَا: لَا يرجع، لِأَنَّهُ غرم بِمُقَابلَة مَنْفَعَة استوفاها، وَالثَّانِي: يرجع وَهُوَ قَول عُمَر.
قَالَ مَالِك على حَدِيث عُمَر: إِنَّمَا يكون لزَوجهَا الغرمُ على وَليهَا إِذا كَانَ وليُّها الَّذِي أنْكحهَا أَبَاهَا، أَو أخاها، أَو من يُرى أَنَّهُ يعلم ذَلِكَ مِنْهَا، فَأَما إِذا كَانَ وَليهَا الَّذِي أنْكحهَا ابْن عَم، أَو مَوْلَى، أَو مِمَّن لَا يرى أَنَّهُ يعلم ذَلِكَ مِنْهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ غرم، وَترد الْمَرْأَة مَا أخذت من صدَاق نَفسهَا، ويُترك لَهَا مَا اسْتَحلَّهَا بِهِ إِذا مَسهَا.
ثمَّ إِن كَانَ الْغرُور من قبل الْمَرْأَة بِالْحُرِّيَّةِ، فالأولاد أَحْرَار، وعَلى الزَّوْج قيمتهم بِاعْتِبَار يَوْم السُّقُوط، ثُمَّ يرجع بهَا على الْغَار عِنْد أَكثر أهل الْعلم، وَقَالَ الحكم، فكاك الْوَلَد على أَبِيهِم.
وَخيَار الْعَيْب على الْفَوْر بعد الْعلم إِلا العُنة، فَإِنَّهُ يُضربُ لَهَا أجل سنة من يَوْم مرافعته إِلَى السُّلْطَان، لاحْتِمَال أَنَّهُ عجز لعَارض يَزُول بمرور فُصُول السّنة عَلَيْهِ، ثُمَّ إِن لم يزل، فالفسخ بعد السّنة على الْفَوْر، روى سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، عَنْ عُمَر، أَنَّهُ أَجَّلَ العَنينَ سَنَةً، وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب: يُضرب لَهُ أجل سنة، فَإِن مسَّها وَإِلَّا فرِّق بَينهمَا.

الصفحة 114

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text