كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 9)

فَلا، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ حتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ ".
والفِئامُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ
قَالَ الإِمَامُ: إِذا ظهر بَين الزَّوْجَيْنِ شقَاق، فَاشْتَبَهَ حالُهما، فَلم يفعل الرجل الصِّفحَ، وَلَا الفُرقة، وَلَا الْمَرْأَة تأدية الْحق، وَلَا الْفِدْيَة، وخرجا إِلَى مَا لَا يحلُّ قولا وفعلا، بعث الإمامُ حكما من أَهله إِلَيْهِ، وَحكما من أَهلهَا إِلَيْهَا، رَجُلين حُرَّينِ عَدْلَيْنِ، ليستطلع كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا رأيَ من بُعثَ إِلَيْهِ أَن رغبته فِي الوصلة أَو الْفرْقَة، ثُمَّ يجْتَمع الحكمان، فينفِّذان مَا يجْتَمع عَلَيْهِ رأيُهما من الصَّلاح، وَاخْتلف القولُ فِي جَوَاز بعث الْحكمَيْنِ من غير رضى الزَّوْجَيْنِ، فأصحُّ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يجوز إِلا برضاهما، وَلَيْسَ لِحِكَمِ الزَّوْج أَن يُطلِّق إِلا بِإِذْنِهِ، وَلَا لِحِكَمِها أَن يختلع على مَالهَا إِلا بِإِذْنِهَا، وَهُوَ قولُ أَصْحَاب الرَّأْي، فَإِن عليا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِين قَالَ الرجلُ: أمَّا الْفرْقَة، فَلَا، قَالَ: كذبتَ حَتَّى تُقرَّ بِمثل الَّذِي قرت بِهِ، فَثَبت أَن تَنْفِيذ الْأَمر مَوْقُوف على إِقْرَاره وَرضَاهُ.

الصفحة 190

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text