كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 9)

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَقَالَ: عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَأَبُو مَيْمُونَةَ اسْمُهُ أُسَامَةُ
وَقَوله: أسفتُ عَلَيْهَا.
أَي: غضبْتُ، والأسف: الْغَضَب، قَالَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55]، أَي: أغضبونا، وَقَالَ: {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [طه: 86]، أَي: شَدِيد الْغَضَب.
قَالَ الإِمَامُ رَحمَه اللَّه: فِيهِ دَلِيل على أَن شَرط الرَّقَبَة فِي جَمِيع الْكَفَّارَات أَن تكون مُؤمنَة، لِأَن الرجل لما قَالَ: عليَّ رَقَبَة، أفأعتقُها؟ لم يُطلق لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجوابَ بإعتاقها حَتَّى امتحنها بِالْإِيمَان، وَلم يسْأَل عَنْ جِهَة وُجُوبهَا، فَثَبت أَن جَمِيع الْكَفَّارَات فِيهَا سَوَاء، وَهُوَ مَذْهَب أَكثر أهل الْعلم، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ.

الصفحة 247

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text