كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 9)

عِنْد الْأَب، فَلَيْسَ لَهُ مَنعه من أَن يَأْتِي الْأُم، أَو تَأتيه الْأُم، فَإِن كَانَت جَارِيَة، فَلَيْسَ لَهُ منع الْأُم من أَن تزورها، وَله منعهَا عَنِ الْخُرُوج إِلَى الْأُم إِلا أَن تمرض الْأُم، فتأتيها عَائِدَة، وَإِذا كَانَ الْوَلَد رَقِيقا لرق الْأُم، فالسيد أَحَق بِهِ من أَبَوَيْهِ، فَإِن اجْتمع فِي ملك رجل أمٌّ وَوَلدهَا الصَّغِير، فَفرق بَينهمَا فِي الْعتْق، فَجَائِز، لِأَن الْعتْق لَا يمْنَع الْحَضَانَة، أما إِذا بَاعَ أَحدهمَا دون الآخر، فَإِن كَانَ بعد الْبلُوغ الْمَوْلُود سبع سِنِين، فَجَائِز، لِأَن الْوَلَد يَسْتَغْنِي عَنِ الْأُم فِي هَذَا السن، وَالْأولَى أَن لَا يفعل، وَإِن كَانَ دون سبع سِنِين، فَلَا يجوز، وَالْبيع مَرْدُود عِنْد بعض أهل الْعلم، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ، لما رُوي عَنْ أَبِي أَيُّوب، قَالَ: سَمِعت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدةٍ وَوَلَدِهَا، فَرَّقَ اللَّه بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتهُ يَوْمَ القِيَامَةِ».
وَكَذَلِكَ حكم الْجدّة، وَحكم الْأَب وَالْجد، وَأَجَازَ بَعضهم البيع مَعَ الْكَرَاهِيَة، وَإِلَيْهِ ذهب أَصْحَاب الرَّأْي.
كَمَا يجوز التَّفْرِيق فِي الْبَهَائِم بَين الْأُمَّهَات وَأَوْلَادهَا.
وَقَالَ الشَّعْبِيّ: إِنَّمَا كره التَّفَرُّق بَين السبايا فِي البيع، فَأَما المولد، فَلَا بَأْس.
وَرخّص أَكْثَرهم فِي التَّفْرِيق بَين الْأَخَوَيْنِ فِي البيع، وَمنع بَعضهم، لما رُوِيَ عَنْ عَليّ بِإِسْنَاد غَرِيب، قَالَ: وهب لي رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غلامين أَخَوَيْنِ، فَبِعْت أَحدهمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا فَعَلَ غُلامُكَ؟» فَأَخْبَرته،

الصفحة 335

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text