كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 12)

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: نَوَى التَّمْرِ: نِيَّةُ السَّفَرِ، وَقَدْ يُعَبَّرُ السَّفَرْجَلُ بِالسَّفَرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرُّؤْيَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَرَضِ، لأَنَّ أَوَّلَهُ سَفَرٌ.
وَالسَّوْسَنُ بِالسُّوءِ، لأَنَّ أَوَّلَهُ سُوءٌ، إِذَا عَدَلَ بِهِ عَمَّا يُنْسَبُ إِلَيْهِ فِي التَّأْوِيلِ.
وَالتَّأْوِيلُ بِالْمَعْنَى كَالأُتْرُجِّ يُعَبَّرُ بِالنِّفَاقِ، لِمُخَالَفَةِ بَاطِنِهِ ظَاهِرَهُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الرُّؤْيَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَالِ.
وَكَالْوَرْدِ وَالنَّرْجِسِ يُعَبَّرُ بِقِلَّةِ الْبَقَاءِ إِنْ عُدِلَ بِهِ عَمَّا يُنْسَبُ إِلَيْهِ، لِسُرْعَةِ ذَهَابِهِ.
وَيُعَبَّرُ الآسُ بِالْبَقَاءِ، لأَنَّهُ يَدُومُ.
حُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ مُعَبِّرًا بِالأَهْوَازِ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ زَوْجِي نَاوَلَنِي نَرْجِسًا، وَنَاوَلَ ضُرَّةً لِي آسًا.
فَقَالَ: يُطَلِّقُكِ وَيَتَمَسَّكُ بِضُرَّتِكِ، أَمَا سَمِعْتِ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
لَيْسَ لِلنَّرْجِسِ عَهْدٌ ... إِنَّمَا الْعَهْدُ لآسِ
، وَأَمَّا التَّأْوِيلُ بِالضِّدِّ وَالْقَلْبِ، فَكَمَا أَنَّ الْخَوْفَ فِي النَّوْمِ يُعَبَّرُ بِالأَمْنِ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [النُّور: 55]، وَالأَمْنُ فِيهِ يُعَبَّرُ بِالْخَوْفِ.
وَيُعَبَّرُ الْبُكَاءُ بِالْفَرَحِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ رنة.
وَيُعَبَّرُ الْضَحِكُ بِالْحُزْنِ، إِلا أَنْ يَكُونَ تَبَسُّمًا.
وَيُعَبَّرُ الطَّاعُونَ بِالْحَرْبِ، وَالْحَرْبُ بِالطَّاعُونِ.
وَيُعَبَّرُ الْعَجَلَةُ فِي الأَمْرِ بِالنَّدَمِ، وَالنَّدَمُ بِالْعَجَلَةِ.
وَيُعَبَّرُ الْعِشْقُ بِالْجُنُونِ، وَالْجُنُونُ بِالْعِشْقِ.
وَالنِّكَاحُ بِالتِّجَارَةِ، وَالتِّجَارَةِ بِالنِّكَاحِ.
وَيُعَبَّرُ الْحِجَامَةُ بِكِتَبَةِ الصَّكِّ، وَكِتَبَةُ الصَّكِّ بِالْحِجَامَةِ.
وَيُعَبَّرُ التَّحَوُّلُ عَنِ الْمَنْزِلِ بِالسَّفَرِ، وَالسَّفَرُ بِالتَّحَوُّلِ عَنِ الْمَنْزِلِ.

الصفحة 223

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text