كتاب شرح أبي داود للعيني (اسم الجزء: 1)

وفي الحديث: " لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها " (1) .
والأمة: الطريقة والدين، يقال: فلان لا أمة له. أي: لا دين له.
والأمة: الحين. قال تعالى: (وادّّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) (2) والإمة بالكسر:
النعمة، والإمة أيضاً لغة في الأمة، وهي الطريقة.
قوله: " قوم " القوم: الرجال دون النساء، لا واحد له من لفظه.
وقال تعالى: (لا يسْخرْ قوْم مّن قوْم) ، (ولا نساءٌ من نساء) (3) ،
وربما دخل النساء فيه على سبيل الجمع؛ لأن قوم كل نبي رجال ونساء،
وجمع القوم " أقوام "، وجمع الجمع " أقاويم "، والقوم يذكر ويؤنث؛
لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كان للآدميين يذكر
ويؤنث، مثل: رهط، ونفر، وقوم. قال الله تعالى: (وكذب به
قوْمُك) (4) ، وقال: (كذبتْ قوْمُ نُوج) (5) .
قوله: " يعتدون " من الاعتداء، وهو التجاوز عن الحد. وقال ابن
الأثير (6) : " ومعنى يعتدون في الدعاء: هو الخروج فيه عن الوضع
الشرعي والسُّنّة المأثورة ".
وأما الاعتداء في الطهور أن يسرف في الماء، بأن يكثر صبه أو يزيد في
الأعداد، والطهور يحتمل فيه وجهان: ضم الطاء بمعنى الفعل، ويكون
المعنى: يعتدون في نفس الطهور بأن يزيدوا في أعداده، وذلك إما من
الإسراف وهو حرام، وإما من الوسوسة وهي من الشيطان. وفتحها
__________
(1) أبو داود في: كتاب الصيد، باب: في اتخاذ الكلب للصيد وغيره (845) ،
والترمذي في: كتاب الأحكام، باب: ما جاء في قتل الكلاب (1486) ،
والنسائي في: كتاب الصيد والذبائح، باب: صفة الكلاب التي أمر بقتلها
(7/185) ، وابن ماجه في: كتاب الصيد، باب: النهي عن اقتناء الكلب
إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية (3205) من حديث عبد الله بن مغفل.
(2) سورة يوسف: (45) .
(3) سورة الحجرات: (11) .
(4) سورة الأنعام: (66) .
(5) سورة الشعراء: (105) .
(6) النهاية (3/193) .

الصفحة 266