كتاب شرح أبي داود للعيني (اسم الجزء: 1)

ولا ينقضها، وجعلوا خبر المغيرة بن شعبة (1) كالمفسر له، وهو أنه
وصف وضوءه ثم قال: " ومسح بناصيته وعلى عمامته " فوصل مسح
الناصية بالعمامة، وإنما وقع أداء الواجب في مسح الرأس بمسح الناصية،
إذ هي جزء من الرأس، وصارت العمامة تبعاً له، كما روي: أنه مسح
أسفل الخف وأعلاه، ثم كان مسح الواجب (2) في ذلك مسح أعلاه،
وصار مسح أسفله كالتبع له، والأصل: أن الله فرض المسح، وحديث
ثوبان محتمل للتأويل، فلا يترك الأصل المتيقن وجوبه بالحديث المحتمل،
ومن قاسه على مسح الخفين فقد أبعد؛ لأن الخفّ يُشق خلعه ونزعه،
ونزع العمامة لا يشق " (3) . وهنا جواب آخر: أنه يجوز أن يكون هذا
من قبيل ذكر الحال، وإرادة المحل، ذكر العصائب وأراد ما تحويه
العصائب مجازاً.
136- ص- حدثنا أحمد بن صالح قال: نا ابن وهب، قال: حدثني
معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معقل، عن أنس بن
مالك قال: " رأيتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضأ وعليه عمامةٌ قطريةٌ، فادخل يده
من تحت العمامة، فمسح مُقدم رأسه، ولم ينقض العمامة " (4) .
ش- أحمد بن صالح أبو جعفر المصري يعرف بابن الطبري، كان أبوه
من أهل طبرستان من الجند، وكان أحد الحُفاظ المبرزين، والأئمة
المذكورين. سمع: ابن عيينة، وعبد الله بن وهب، وإبراهيم بن
الحجاج، وغيرهم. روى عنه: ابن المثنى، والبخاري، والترمذي،
وأبو داود، وأبو زرعة، وغيرهم. وقال البخاري: ثقة صدوق. توفي
في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين/ومائتين (5) .
وعبد العزيز بن مسلم: أبو زيد القسْملي مولاهم الخُراساني المرْوزي،
__________
(1) يأتي برقم (139) .
(2) في معالم السنن: " ثم كان الواجب ".
(3) إلى هنا انتهى النقل من معالم السنن.
(4) ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في المسح على العمامة (564) .
(5) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (1/49) .

الصفحة 346