كتاب شرح أبي داود للعيني (اسم الجزء: 4)

وهو حجة على الشافعي- أيضا- حيث افترض السلام، وسنستكمل (1) بقية الكلام في (باب السلام) إن شاء الله تعالى.
الثالثة: استدل به أصحابنا على فرضية القعدة الأخيرة.؛ وذلك لأنه
- عليه السلام- علق تمام الصلاة بالقعود، وما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض؛ وهو حجة على مالك؛ حيث لم يفترض القعدة الأخيرة.
فإن قيل: أو لأحد الشيئين، وليس فيه دلالة على ما ادعيتم. قلت: معناه: إذا قرأت التشهد وأنت قاعدٌ؛ لأن قراءته في غير الصلاة لم تشرع ولم يُعتبر إجماعاً فصار المعنى: إذا قلت هذا يعني: قرأت هذا وأنت قاعد أو قعدت ولم تقل، فصار التخييرُ في القول لا في الفعل؛ إذ الفعل ثابت في الحالين.
فإن قيل: كيف تثبت الفرضية بخبر الواحد؟ قلت: ليس الثبوت به؛
بل هو بالكتاب؛ لأن نفس الصلاة ثابتة به، وتمامها منها؛ فالخبر بيان لكيفية الإتمام والبيان به يصح كما في مسح الرأس.
الرابعة: استدل به أبو يوسف، ومحمد في الاثني عشرية المشهورة أن الصلاة لا تبطل بها؛ لأنه لم يبق عليه شيء، فاعتراض العوارض عليه كاعتراضها بعد السلام، وقد عرف مستوفًى في موضعه.
[2/49 - أ] ثم بقي الكلام في صحة/ هذا الحديث ورفعه إلى النبي- عليه السلام-؛ " (2) فقد قال الخطابي (3) : اختلفوا في هذا الكلام هل هو من قول النبي- عليه السلام- أو من قول ابن مسعود؟ فإن صح مرفوعًا إلى النبي- عليه السلام- ففيه دلالة على أن الصلاة على النبي- عليه السلام- في التشهد غير واجبةٍ. وقال البيهقي (4) : وقد بينه شبابة بن
__________
(1) في الأصل: "وسنتكلم".
(2) انظر: نصب الراية (1/ 424- 425) .
(3) معالم السنن (1/198) .
(4) السنن الكبرى (2/ 174) .

الصفحة 248