كتاب شرح أبي داود للعيني (اسم الجزء: 5)

336- بَابٌ: في فَاتحةِ الكِتَابِ
أي: هذا باب في بيان فاتحة الكتاب.
1427- ص- نا أحمد بن أبي شعيب الحراني: نا عيسى بن يونس: نا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قالَ رسولُ الله -عليه السلام-: " الحمدُ للهِ رَبَّ العَالَمِينَ: أمُّ القراَنِ، وأمُّ الكتابِ، وَالسبع المَثَاني " (1) .
ش- ابن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن المدني، والمقبري: سعيد ابن أبي سعيد.
قوله: " أم القراَن " أي: أصلُه وأوله , ومنه سُفيت مكة أم القرى , لأنها أول الأرض وأصلها، ومنها دحيت. وقال الزمخشري: وتسمى أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله بما هو أهله، ومن التعبد بالأمر والنهي، ومن الوعد والوعيد. انتهى.
ويقال: لأن الأم في اللغة الأصلُ، سميت به لأنه لا يحتمل شيء مما فيه النَسْخ والتبديل , بل آياتها كلها محكمة، فصارت أصلاً. وقيل: سميت [أم] القرآن , لأنها تؤمُّ غيرها من القراءة كالرجل يؤم غيره فيُقدم عليه.
قوله: " والسبعْ المثاني " لأنها سبعُ آيات بالاتفاق , إلا أن منهم من عد
" أنعمت عليهم " دون التسمية، ومنهم مَن مَذْهبه على العكس، وسبع وعشرون كلمةً ومائة واثنان وأربعون حرفا , وسميت المثاني لأنها تثنى في الصلاة أو ثُني نزولها , نزلت بمكة مرةً وبالمدينة أخرى، أو هي قسمين: ثناء ودعاء، وقيل: المثاني من الثناء كالمحامد من الحمد، أو من الاستثناء، لأنها استُثنِيت لهذه الأمة، وقيل: لأن أكثر كلماتها مثنى إلى
__________
(1) البخاري: كتاب التفسير، باب: تفسيرا " لقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم " من سورة الحجر (4704) ، الترمذي: كتاب التفسير، باب: سورة الحجر (3124) .

الصفحة 371