كتاب شرح أبي داود للعيني (اسم الجزء: 6)

قوله: " يقم " أي: يكنس، والقمامة: الكناسة.
قوله: " ألا آذنتموني " أي: هلا أعلمتموني، واستدل علماؤنا بهذا الحديث أن الميت إذا دفن بدون الصلاة يصلى على قبره، ثم قال بعض أصحابنا: يصلى عليه ما لم ينفسخ، وقال أبو يوسف: يصلى إلى ثلاثة أيام، والأصح أن الاعتبار لأكبر الرأي، وقال الخطابي (1) : "وفيه دليل لجواز الصلاة على القبر لمن لم يلحق الصلاة على الميت قبل الدفن ". قلت: هذا غير مسلم، والحديث لا يدل على مدعاه، والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، وابن ماجه (2) ، وروى ابن حبان في "صحيحه " (3) في النوع الأول من القسم الرابع من حديث خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد (4) بن ثابت- وكان أكبر من زيد، قال: "خرجنا مع رسول الله- عليه السلام- فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر، فسأل عنه؟ فقالوا: فلانة فعرفها، فقال: ألا آذنتموني بها؟ قالوا: كنت قائلا صائما، قال: فلا تفعلوا لا يعرفن ما مات منكم ميت ما كنت بين أظهركم، إلا ناديتموني (5) به، فإن صلاتي عليه رحمة، قال: ثم أتى القبر فصففنا خلفه، وكبر عليه أربعا".
ورواه الحاكم في " المستدرك" (6) في الفضائل وسكت عنه وأخرج ابن حبان من طريق أحمد بن حنبل، ثنا غندر، عن شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن ثابت، عن أنس: " أن النبي- عليه السلام- صلى على قبر امرأة قد دفنت ".
وقال ابن حبان في "صحيحه ": وقد جعل بعض العلماء الصلاة على
__________
(1) معالم السنن (1/ 274) .
(2) انظر: نصب الراية (2/ 265، 266) .
(3) ابن حبان (7/ 87 0 3) ، وأخرجه أحمد (4/ 388) ، والنسائي: في باب الصلاة على القبر من كتاب الجنائز (4/ 84) ، وابن ماجه: في باب: الصلاة على القبر من كتاب الجنائز له 152) .
(4) في الأصل: "زيد" خطأ.
(5) في صحيح ابن حبان: "آذنتموني".
(6) (591/3) .

الصفحة 148