أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا يقول: " سمعتُ رسولَ الله- عليه السلام- نَهَى أن يُقْعَدَ على القبرِ، وأن يُقَصَّصَ، وأن يُبنىَ عليه " (1) (2) .
ش- عبد الملك بن جريج، وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي.
قوله: " نهى أن يقعد" قال الخطابي (3) : "نهيه عن القعود على القبر يتأول على وجهين، اْحدهما: أن يكون ذلك في القعود عليه للحدث ".
/ والثاني: كراهة أن يطأ القبر شيء من بدنه، فقد روي أن النبي
- عليه السلام- رأى رجلا قد اتكأ على قبر، فقال له: " لا تؤذ صاحب القبر".
قوله: " وأن يقصص " من التقصيص، وهو التجصيص، والقصة
- بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة- شيء شبيه بالجص، وإنما نهى عن ذلك لأن القبر للبلى لا للبقاء.
قوله: " وأن يبنى عليه" أي: على القبر لما ذكرنا، ولفظ البناء عام يشمل سائر أنواع البناء، فالكراهة تعم في الجميع، والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه بنحوه، وليس في " صحيح مسلم" ذكر الزيادة والكتابة، وفي حديث الترمذي: " وأن يكتب عليها"، وقال: حسن صحيح، وفي حديث النسائي: " أو يزاد عليه".
1660 - ص- نا مسدد وعثمان بن أبي شيبة، قالا: نا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، وعن أبي الزبير، عن جابر بهذا الحديث، قال عثمان (4) : " أَوْ يُزادَ عليه " وزاد سليمان
__________
(1) في سنن أبي داود: "ويبنى عليها".
(2) مسلم: كتاب الجنائز، باب: النهي عن تجصيص القبر (970) ، الترمذي: كتاب الجنائز، باب: كراهية تجصيص القبور (1052) ، النسائي: كتاب الجنائز، باب: الزيادة على القبر (4/ مه) ، ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: النهي عن البناء على القبور (1562) .
(3) معالم السنن (1/ 275) .
(4) في سنن أبي داود: " قال أبو داود: قال عثمان ".