ماجه: "وقت لنا" على البناء للمجهول، وقد وقع خلاف في علم الأصول والإصطلاح هل هي صيغة رفع أولا؟ والأكثرون أنها صيغة رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قالها الصحابي مثل قوله: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، وقد صرح في الرواية الثانية يعني رواية أحمد، والترمذي، والنسائي، وأبي داود بأن الموقت هو النبي - صلى الله عليه وسلم - فارتفع الاحتمال لكن في إسنادها صدقة بن موسى أبو المغيرة (¬1)، ويقال أبو محمَّد السلمي البصري الدقيقي، قال يحيي بن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف، وقال الترمذي: ليس بالحافظ، وقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث يكتب حديثه، ولا يحتج به، ليس بالقوي، وقال أبو حاتم بن حبان: كان شيخا صالحا إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به. اهـ نيل جـ 1/ ص 169.
وقال الحافظ في الفتح: وأما ما أخرج مسلم من حديث أنس: "وُقِّتَ لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين يوما" كذا وقت فيه على البناء للمجهول، وأخرجه أصحاب السنن بلفظ: "وقت لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" وأشار العقيلي إلى أن جعفر بن سليمان الضبعي تفرد به، وفي حفظه شيء وصرح ابن عبد البر بذلك، فقال: لم يروه غيره، وليس بحجة، وتعقب بأن أبا داود، والترمذي أخرجاه من رواية صدقة بن موسى، عن ثابت (¬2)، وصدقة بن موسى وإن كان فيه مقال لكن تبين أن جعفرا لم ينفرد به، وقد أخرج ابن ماجه نحوه، من طريق علي بن زيد بن جُدْعان، عن أنس
¬__________
(¬1) قوله في إسنادها صدقة بن موسى فيه نظر، لأن رواية النسائي ليس فيها صدقة فتأمل، والله أعلم.
(¬2) قوله: صدقة بن موسى عن ثابت فيه نظر لأن رواية صدقة عند أبي داود، والترمذي ليس عن ثابت، وإنما هي عن أبي عمران الجوني، كما سيأتي في كلام العراقي فتأمل.