كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 5)

(فلما صحوا) الفاء عاطفة على محذوف، أي فخرجوا، فشربوا حتى صحوا، فلما صحوا الخ، وفي رواية أبي رجاء عند البخاري: "فانطلقوا فشربوا من ألبانها، وأبوالها، فلما صَحُّوا" وفي رواية وهيب "وسَمِنُوا"، وفي رواية الإسماعيلي من رواية ثابت "ورجعت إليهم ألوانهم".
قال الفيومي: الصحة في البدن: حالة طبيعية تجَري أفعالُه معها على المَجْرَى الطبيعي، وقد استُعيرت الصحة للمعاني، فقيل: صحت الصلاةُ: إذا أسقَطَت القضاءَ، وصحَّ العقدُ: إذا ترتب عليه أثره، وصح القول: إذا طابق الواقعَ، وصح الشيءُ يصح من باب ضرب، فهو صحيح، والجمع صِحاح، مثل كَريم وكرام، والصَّحاح بالفتح في اللغة الصحيح. اهـ (¬1).
(وكانوا بناحية الحَرَّة) أي كان هؤلاء الناس بجهة الحرة، والجملة إما اعتراضية، وإما استئنافية، سيقت لبيان مكانهم الذي أوقعوا فيه هذا الحَدَثَ، ويحتمل كونها حالية، والناحية: الجانب، فاعلة بمعنى مفعولة؛ لأنك نَحَوْتها، أي قصدتها، قاله الفيومي.
والحرة -بفتح الحاء- أرض ذات حجارة سود، والجمع حِرَار، مثل كَلْبَة وكلاَب.
وقال ابن منظور: والحَرَّة أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كبيرة، كانت بها وقعة.
وفي حديث جابر: "فكانت زيادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معي، لا تفارقني حتى ذهبت مني يوم الحرة" .. قال ابن الأثير: قد تكرر ذكر الحرة
¬__________
(¬1) المصباح.

الصفحة 125