وفي مغازي موسى بن عقبة: أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد، كذا عنده بزيادة ياء، والذي ذكره غيره أنه: سعد -بسكون العين- بن زيد الأشهلي، وهذا أيضا أنصاري، فيحتمل أنه كان رأس الأنصار، وكان كرز أمير الجماعة.
وروى الطبراني وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بَعَثه في آثارهم، لكن إسناده ضعيف، والمعروف أن جريرا تأخر إسلامه عن هذا الوقت بمدة (¬1).
(فَأُتي بهم) بالبناء للمفعول، والفاء عاطفة على محذوف، أي طلبوهم فأدركوا، فأتيَ بهم، وعند البخاري: "فلمَّا ارتفع النهار جيء بهم".
(فسمروا أعينهم) بتشديد الميم وتخفيفها- علي بناء الفعل للفاعل، والضمير للصحابة، أي كَحَلُوها بمسامير مُحمَاة، والفعل من باب قتل.
قال الحافظ: ولم تختلف روايات البخاري في أنه بالراء، ووقع لمسلم من رواية عبد العزيز: "وسَمَلَ" بالتخفيف واللام، قال الخطابي: السَّمَلُ: فَقْءُ العين بأي شيء كان، قال أبو ذؤيب الهُذلي (من الكامل):
والعَيْنُ بَعْدَهُمُ كَأنَّ حِدَاقَهَا ... سُمِلَتْ بشَوك فَهْيَ عُوْرٌ تَدْمَعُ
قال: والسَّمْر: لغة في السمْل، ومخارجهما متقاربان، قال: وقد يكون من المسمار، يريد أنهم كُحلُوا بأميال قد أُحْميَت، قال الحافظ: وقد وقع التصريح بالمراد عند البخاري من رواية وهيب، عن أيوب، ومن رواية الأوزاعي، عن يحيى، كلاهما عن أبي قلابة، ولفظه: "ثم
¬__________
(¬1) فتح جـ 1 ص 405.