كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 5)

والجمع: جُزُر -بضمتين- كرَسُول ورُسُل، ويجمع أيضا على جُزُرات، ثم على جزائر، وقيل: الجزور: الناقة التي تنحر، قاله الفيومي.
وقال ابن منظور: والجزور: الناقة المجزورة، والجمع جزائر، وجُزُر، وجُزُرات جمع الجمع، كطُرُق وطُرُقَات، وأجزَرَ القومَ: أعطاهم جَزُورا. والجزور: يقع على الذكر والأنثى، وهو يؤنث, لأن اللفظة مؤنثة، تقول: هذه الجزور، وإن أردت ذَكَرًا، وقال الليث: الجَزُور إذا أُفرد أُنّث, لأن أكثر ما ينحرون النُّوق (¬1).
والجملة عطف على جملة الحال قبلها (فقال بعضهم) هو أبو جهل كما في صحيح مسلم (أيكم يأخذ هذا الفرث بدمه) أي مع دمه، فالباء بمعنى "مع"، وعند البخاري وغيره: "أيكم يجيء بسَلىَ جزور بني فلان" والسَّلى مقصورا -بفتح المهملة- هي الجلدة التي يكون فيها الولد من البهائم، كالمشيمة للآدميات، وقيل: يقال فيهن أيضا: سلى (¬2).
(ثم يمهله) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - أي يتركه، وينتظره (حتى يضع وجهه) الشريف حال كونه (ساجدا، فيضعه) أي الفرث (يعني على ظهره) أتى بالعناية إشارة إلى أن قوله: "على ظهره" لم يكن مذكورا في روايته، والقائل: يعني: إما الصنف، أو أحد الرواة فوقه، وعند البخاري: "فيضعه على ظهر محمَّد إذا سجد".
(قال عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (فانبعث) أي قام مسرعًا، لأن انبعث للمطاوعة، يقال: بَعَثْتُهُ: إذا أثَرْتَهُ، فانبعث (أشقاها) أي أشد قريش شَقَاوة، وإنما أنث الضمير باعتبار القبيلة، كما تقدم، وعند
البخاري "فانبعث أشقى القوم".
¬__________
(¬1) لسان جـ 1 ص 614.
(¬2) أفاده في الفتح جـ 1 ص 417.

الصفحة 159