وأخرجه (ق) فيه عن بندار، عن غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه به، وبعضهم يزيد على بعض في الحديث (¬1).
المسألة الرابعة: حق هذا الحديث كما قال السندي: أن يذكر تحت ترجمة "باب التيمم للجنابة" وهي ستأتي، ولعل المصنف أخذ جواز التيمم في الحضر من تيمم النبي - صلى الله عليه وسلم - للتعليم في الحضر، وذلك أنه عَلَّمَه تعليما مطلقا، بحيث لم يخص به سفرا من حضر، فلو كان التيمم لا يجوز إلا في السفر لبَيَّنه له، وقال: إن هذا التيمم بهذه الكيفية خاص بمن كان في السفر، والله أعلم.
المسألة الخامسة: في بيان فوائده:
منها: أنه يدل على جواز الاجتهاد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال العلامة المحقق ابن دقيق العيد رحمه الله عند قوله "فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة" ما نصه: كأنه استعمال لقياس لابد فيه من تقدم العلم بمشروعية التيمم، وكأنه لما رأى أن الوضوء خاص ببعض الأعضاء، وكان بدله -وهو التيمم- خاصا وجب أن يكون بدل الغسل الذي يعم جميع البدن عاما لجميع البدن.
قال أبو محمَّد بن حزم الظاهري: في هذا الحديث إبطال القياس، لأن عمارا قَدَّر أن المسكوت عنه من التيمم للجنابة حكمه حكم الغسل للجنابة، إذ هو بدل منه، فأبطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وأعلمه أن لكل شيء حكمه المنصوص عليه فقط.
¬__________
(¬1) أفاده المزي في تحفة الأشراف جـ 7 ص 479 - 481.