سماها الشارع كفرًا، فلا مُلْجِىَء إلى التأويلات التي وقع الناس في مَضِيقهَا.
وَأمَّا أنه يقتل فَلأنَّ حديث "أمرت أن أقاتل الناس ... " يقضي بوجوب القتل، لاستلزام المقاتلة له، وكذلك لمحائر الأدلة، ولا أوضح من دلالتها على المطلوب، وقد شرط الله في القرآن للتخلية التوبةَ وإقامةَ الصلاة وإيتاءَ الزكاة، فقال: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا
الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] فلا يُخَلَّى من لَمْ يُقم الصلاة.
وفي صحيح مسلم: "سيكون عليكم أمراء، فتعرفون، وتنكرون، فمن أنكر فقد بَرِىَء ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، فقالوا: ألا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صَلَّوا". فجعل الصلاة هي المانعة من مقاتلة أمراء الجور.
وكذلك قوله لخالد بن الوليد حين استأذنه في قتل رجل منافق: "لعله يصلي ... " الحديث، فجعل المانع من القتل نفس الصلاة.
وحديث "لا يحل دم امرىء مسلم ... " لا يعارض مفهومُهُ المنطوقاتِ الصحيحةَ الصريحةَ. انتهى ما قاله الشوكاني "نيل" جـ 2 ص 13، 14.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله العلامة الشوكاني هو التحقيق الواضح الذي تجتمع به الأدلة من غير تكلف.