وقال محمد بن نصر الطبري: دخلت على ابن معين، فوجدت عنده كذا وكذا سَفَطًا (¬1) وسمعته يقول: كل حديث لا يوجد ها هنا، وأشار بيده إلى الأسفاط فهو كذب. قال: وسمعته يقول: قد كتبت بيدي ألف ألف حديث. وقال صالخ جزرة: ذكر لي أن يحيى بن معين خلف من الكتب لما مات ثلاثين قِمَطرًا (¬2) وعشرين جُبًا (¬3) (¬4).
وقال مجاهد بن موسى: كان ابن معين يكتب الحديث نيفًا وخمسين مرة، وقال الدُّوري عن ابن معين: لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهًا ما عقلناه. وقال ابن سعد: كان قد أكثر من كتابة الحديث، وعُرِفَ به، وكان لا يكاد يحدث. وقال الدوري: سمعته يقول: القرآن كلام الله تعالى، وليس بمخلوق، وسمعته يقول: الإيمان يزيد وينقص، وهو قول وعمل.
وقال علي بن أحمد بن النضر عن ابن المديني: انتهى العلم إلى يحيى بن آدم، وبعده إلى يحيى بن معين، وفي رواية عنه: انتهى العلم إلى ابن المبارك، وبعده إلى ابن معين. وقال صالح جزرة: سمعت ابن المديني يقول: انتهى العلم إلى ابن معين. وقال أبو زرعة الرازي، وغيره، عن علي. دَارَ حديثُ الثقات على ستة، ثم قال: ما شذّ عن
¬__________
(¬1) السَّفَطُ بفتحتين: الدفتر.
(¬2) القمطر -بكسر ففتح فسكون: ما تصان فيه الكتب.
(¬3) الجُبُّ بضم الجيم، وتشديد الباء: الْمزَاَدةُ يُخَيَّطُ بعضها إلى بعض. قاله في "ق".
(¬4) وفي تهذيب الكمال: قال صالح بن محمد: خلف يحيى من الكتب مائة قمطر، وأربعة عشر قمطرًا، وأربع جباب شبرانية مملوءة كتبًا. اهـ.