والنية، والإخلاص، والإقبال على الخالق سبحانه وتعالى، ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافاً كثيرة (¬1).
وقال ابن الجوزي رحمه الله: إنما أحب العمل الدائم؛ لمعنيين:
أحدهما: أن التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمُعرِض بعد الوصول، فهو متعرض لهذا، ولهذا أورد الوعيد في حق من حفظ آية، ثم نسيها (¬2)، وإن كان قبل حفظها لا تتعين عليه.
والثاني: أن مداوم الخير ملازم للخدمة، وليس من لازم الباب في كل يوم وقتاً مّا كمن لازم يوماً كاملاً ثم انقطع (¬3).
(ثم ترك) -صلى الله عليه وسلم- (مصلاّه ذلك حتى قبضه الله عز وجل) أي خوفاً من حرصهم على ذلك أوّلاً، ثم عجزهم عنه آخراً (وكان) -صلى الله عليه وسلم- (إِذا عمل عملاً أثبته) أي داوم عليه.
وفي رواية لمسلم: "وكان آل محمد -صلى الله عليه وسلم- إذا عملوا عملاً أثبتوه".
قال النووي رحمه الله: أي لازموه، وداوموا عليه. والظاهر أن المراد بالآل هنا أهل بيته، وخواصه -صلى الله عليه وسلم- من أزواجه، وقرابته، ونحوهم (¬4).
¬__________
(¬1) شرح مسلم جـ 6 ص 71.
(¬2) الحديث الوارد في هذا أخرجه الترمذي، وهو ضعيف.
(¬3) نقله في زهر الربى جـ 2 ص 69 - 72.
(¬4) شرح مسلم جـ 6 ص 72.