كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 9)

ثم إن الهجرة المقدم بها في الإمامة لا تختص بالهجرة في عصره -صلى الله عليه وسلم-، بل هي التي لا تنقطع إلى يوم القيامة، كما وردت بذلك الأحاديث، وقال به الجمهور. وأما حديث: "لا هجرة بعد الفتح". فالمراد به الهجرة من مكة إلى المدينة، أو لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح. وهذا لابد منه للجمع بين الأحاديث. قاله الشوكاني رحمه الله (¬1).
وقال النووي رحمه الله تعالى: قال أصحابنا: يدخل فيه طائفتان:
أحدهما: الذين يهاجرون اليوم من دار الكفر إلى دار الإسلام، فإن الهجرة باقية إلى يوم القيامة عندنا، وعند جمهور العلماء. وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا هجرة بعد الفتح"؛ أي لا هجرة من مكة؛ لأنها صارت دار إسلام، أو لا هجرة فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح.
الطائفة الثانية: أولاد المهاجرين إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا استوى اثنان في الفقه والقراءة، وأحدهما من أولاد من تقدمت هجرته، والآخر من أولاد من تأخرت هجرته قدم الأول. انتهى (¬2).
قال الجامع عفا الله عنه: وفي الاستدلال بحديث الباب على الطائفة الثانية بُعْد لا يخفى.
¬__________
(¬1) نيل جـ 4 ص 53 - 54.
(¬2) شرح مسلم جـ 5 ص 173.

الصفحة 652