لمن لم يقم الصفوف بعذاب من جنس ذنبهم، لاختلافهم في مقامهم، أفاده البدر العيني رحمه الله (¬1).
وقال في "حجة الله البالغة": والنكتة في خصوص مخالفة الوجوه أنهم أساءوا الأدب في إسلام الوجه لله، فجوزوا في العضو الذي أساءوا له، أو اختلفوا صورة بالتقدم والتأخر، فجوزوا بالاختلاف. انتهى (¬2).
وقال الحافظ رحمه الله: واختُلِفَ في الوعيد المذكور، فقيل: هو على حقيقته، والمراد تشويه الوجه بتحويل خَلْقه عن وضعه بجعله موضع القفا، أو نحو ذلك، وفيه من اللطائف: وقوع الوعيد من جنس الجناية، وهي المخالفة, وعلى هذا فهو واجب، والتفريط فيه حرام. ويؤيد حمله على ظاهره حديث أبي أمامة: "لتسون الصفوف، أو لتطمسن الوجوه", أخرجه أحمد، وفي إسناده ضعف. ولهذا قال ابن الجوزي: الظاهر أنه مثل الوعيد المذكور في قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} [النساء: 47].
ومنهم من حمله على المجاز. قال النووي: يوقع بينكم العداوة والبغضاء، واختلافَ القلوب، كما تقول: تغير وجه فلان عليّ، أي
¬__________
(¬1) عمدة القاري جـ 5 ص 253.
(¬2) نقله في "المنهل العذب المورود" جـ 5 ص 53 - 54.