كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 10)

المذكور آنفًا.
والحاصل أن الأدلة التي استدل لها أبو محمد ابن حزم رحمه الله واضحة في إفادة الوجوب، وأما إفادتها بطلان الصلاة فغير واضحة. ولذا قال العلامة الصنعاني رحمه الله -بعد ذكر ما تقدم من كلام الحافظ- ما نصه: قلت: الوعيد بقوله -صلى الله عليه وسلم-: "لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم" يقتضي الوجوب، كما قاله ابن رسلان في "شرح الترمذي". ويؤيده حديث أبي أمامة عند أحمد، وفيه ضعف: "لتسون صفوفكم، أو لتطمسن الوجوه". ولهذا قال ابن الجوزي: الظاهر أنه مثل الوعيد في قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} [النساء: 47].
نعم الأوامر، والوعيد، وفعل عمر، وبلال رضي الله تعالى عنهما أدلة على الوجوب ناهضة، وأما على بطلان الصلاة، فلابدّ من الدليل عليه. انتهى (¬1).
فتلخص من هذا أن الراجح وجوب تسوية الصفوف، دون بطلان الصلاة بعدم تسويتها. والله تعالى أعلم.
تَتِمَّةٌ: ذكر العلماء في حكمة إقامة الصفوف أمورًا:
أحدها: حصول الاستقامة، والاعتدال ظاهرًا، كما هو مطلوب باطناً.
¬__________
(¬1) فتح جـ 2 ص 446 - 447.

الصفحة 270