كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 10)

32 - ذِكْرِ خَيْرِ صُفُوفِ النِّسَاءِ وَشَرِّ صُفُوفِ الرِّجَالِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على خير صفوف النساء، وعلى شر صفوف الرجال. ومحل الاستدلال من الحديث واضح.
وفيه احتباك (¬1): وهو الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، وبالعكس، أي وشر صفوف النساء، وهو خير صفوف الرجال.
820 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (إسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي، نزيل نيسابور، ثقة ثبت حجة فقيه، مات سنة 238، من [10]، أخرج له البخاري ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، تقدم في 2/ 2.
¬__________
(¬1) قال العلامة أبو البقاء الكفوي رحمه الله في كلياته ص 57: الاحتباك من ألطف أنواع البديع، وأبدعها، وقد يسمى حذف المقابل: وهو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني، ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول. كقوله تعالى: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [الأحزاب: 24]. أي فلا يعذبهم. وكقوله تعالى: {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} [آل عمران: 13].

الصفحة 290