ولو مع هذه الحالة، فنقله الترمذي إلى أئمة العامة، وأولئك لا خلاف فيهم، كما تقدم (¬1). والله تعالى أعلم.
المسألة السادسة: قال الحافظ ولي الدين رحمه الله تعالى: هذا الأمر بالتخفيف صرح أصحابنا - (الشافعية) - وغيرهم بأنه على سبيل الاستحباب، وذهب جماعة إلى الوجوب، تمسكًا بظاهر الأمر. قال ابن حزم الظاهري: يجب على الإمام التخفيف إذا أم جماعة، لا يدري كيف طاقتهم.
وقال ابن عبد البر المالكي: في هذا الحديث أوضح الدلائل على أن أئمة الجماعة، يلزمهم التخفيف، لأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إياهم بذلك، ولا يجوز لهم التطويل؛ لأن في الأمر لهم بالتخفيف نهيًا عن التطويل. وكذا قال ابن بطال دي شرح البخاري: فيه دليل على أن أئمة الجماعة، يلزمهم التخفيف، لأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذلك. انتهى (¬2).
قال الجامع عفا الله عنه: الراجع عندي قولُ من قال بالوجوب، عملاً بظاهر الأمر، إذ ليس له صار عن الوجوب، والله تعالى أعلم.
المسألة السابعة: المراد بتخفيف الصلاة -كما قال أهل العلم- أن يكون بحيث لا يخلّ بسننها، ومقاصدها. وفي "الصحيحين" عن أنس
¬__________
(¬1) راجع "طرح التثريب في شرح التقريب" جـ 2 ص 346 - 348.
(¬2) المصدر السابق جـ 1 ص 348.