كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 10)

وأخرج أحمد بإسناد صحيح من حديث صُحَارٍ (¬1) العبدي، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تقوم الساعة حتى يُخسَف بقبائل، فيقال: مَن بقي عن بني فلان؟ ". قال. فعرفت حين قال: "قبائل" أنها العرب؛ لأن العجم تنسب إلى قراها (¬2).
وأخرج الترمذي بإسناد صحيح، من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يكون في آخر هذه الأمة خسف، ومسخ، وقذف". قالت. قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا ظهر الخبث" (¬3).
وأخرج ابن أبي خيثمة عن طريق هشام بن الغازي بن ربيعة الُجَرشي، عن أبيه، عن جده، رفعه: "يكون في أمتي الخسف، والمسخ، والقذف" الحديث (¬4).
قال الحافظ رحمه الله: ويقوي حمله على ظاهره أن في رواية ابن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد: "أن يحول الله رأسه رأس كلب". فهذا يبعد المجاز، لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار. ومما يبعده أيضًا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل، وباللفظ الدالّ
¬__________
(¬1) "صحار" بالمهملتين، أوله مضموم مع التخفيف. قاله في "الفتح". جـ 8 ص 142. طبع دار الريان للتراث.
(¬2) المسند جـ 3 ص 483، وجـ 5 ص 31.
(¬3) جامع الترمذي رقم 2294. في باب ما جاء في الخسف من كتاب الفتن.
(¬4) قاله في الفتح جـ 8 ص 143.

الصفحة 366