وقال العلامة ابن الأثير في "النهاية": "أُقِرت الصلاة بالبر، والزكاة": ورُوِيَ "قَرَّتْ": أي استقرت معها، وقرنت بهما، يعني أن الصلاة مقرونة بالبر، وهو الصدق، وجِمَاع الخير، ومقرونة بالزكاة في القرآن، مذكورة معها. انتهى (¬1).
وقال في "المنهل": والبر -بالكسر-: الخير، والزكاة: التطهير. والمراد أن الصلاة توجب لصاحبها الخير، والطهارة من الذنوب. ويحتمل أن يكون "أقرت" بمعنى أثبتت، من الإقرار، أي أثبتت الصلاة مصاحبة للخير، والطهارة من الذنوب. انتهى (¬2).
(فلما سلم أبو موسى) رضي الله عنه (أقبل على القوم، فقال: أيكم القائل هذه الكلمة؟) ولمسلم: "فلما قضى أبو موسى الصلاة، وسلم، انصرف، فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ ".
وأشار بهذه الكلمة إلى قوله: "أقرت الصلاة بالبر، والزكاة"، وأطلق عليها الكلمة، مع كونها جملة، والجملة إنما يطلق عليها الكلام مجازاً، كما في قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} الآية [المؤمنون: 100]. إشارة إلى قوله: {رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون: 99]. قال ابن مالك رحمه الله في خلاصته:
.............. ... وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلامٌ قَدْ يُؤَمّ
¬__________
(¬1) النهاية جـ 4 ص 37.
(¬2) "المنهل العذب المورود" جـ 6 ص 80.