ومن الأدلة على ما ذهبنا إليه في هذه المسألة حديث أبي قتادة، وأبي هريرة رضي الله عنهما المتفق عليه بلفظ: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا".
قال الحافظ في "الفتح": قد استدل لهما على أن من أدرك الإِمام راكعًا لم تحتسب له تلك الركعة، للأمر بإتمام ما فاته؛ لأنه فاته القيام والقراءة فيه، ثم قال: وحجة الجمهور حديث أبي بكرة. وقد عرفت الجواب عن احتجاجهم له.
وقد ألف السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رسالة في هذه المسألة، ورجح مذهب الجمهور، وقد كتبت أبحاثًا في الجواب عليها. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى (¬1).
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي في هذه المسألة قول من قال لعدم الاعتداد بإدراك الركوع إلا إذا أدرك القيام والقراءة، لقوة دليله، كما عرفت تفصيله فيما سبق.
وهو الذي رجحه الإِمام البخاري، ونقله عن كل من قال بوجوب
¬__________
= كنت لا أعرف يحيى بن أبي سليمان بعدالة ولا جرح ... إلخ. وقال أيضًا: والنبي -صلى الله عليه وسلم- إن صح عنه الخبر أراد بقوله: "فلا تعدوها شيئًا". أي لا تعدوها سجدة، إلى آخر كلامه. فأفاد أن الحديث لم يصح عنده، وإن كانت ترجمته تدل على أنه يقول بمذهب الجمهور. وأما ما عزاه إليه في الفتح، وتبعه الشوكاني من أنه من القائلين بعدم الاعتداد فلعله في كتبه الأخرى غَير "صحيحه"، فليتأمل.
(¬1) نيل الأوطار جـ 3 ص 67 - 70.