واعتساف، بل باعتدال وإنصاف، فأعطى المسألة حقها، وأفاد وأجاد، ورجح القول بعدم الاعتداد.
والشيخ رحمه الله معروف بطول الباع في تحقيق المسائل العلمية، وموصوف بالتأدب والإنصاف، كما يظهر ذلك لمن يطالع كتابه "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل". فرأيت ختم المسألة بها تتميمًا للفائدة، وتكميلاً للعائدة.
قال رحمه الله بعد الخطبة:
أما بعد: فإن الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة (¬1) المدرس بالمسجد الحرام، ومدير مدرسة دار الحديث الخيرية -عافاه الله- أطلعني على رسالته المحررة في اختيار إدراك المأموم الركعة بإدراكه الركوع مع الإِمام، وأشار علي أن أكتب ما يظهر لي في هذه المسألة. فأستعين بالله تبارك وتعالى، وأقول: قال البخاري في "جزء القراءة": "والقيام فرض في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]. وقال: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: 6]. وقال النبي: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا" وبسط الكلام في تثبيت فرضية قراءة الفاتحة في كل ركعة حتى على المأموم وساق في
¬__________
(¬1) هو الشيخ محمد بن عبد الرزاق حمزة، ولد بمصر سنة 1311 هـ، وتعلم بها، وسافر إلى مكة عام 1344 هـ فتولى خطابة الحرم النبوي وإمامته، ثم نقل بعد سنتين إلى الحرم المكي مدرسًا للحديث والتفسير، وله مصنفات، وتوفي بمكة سنة 1392. من الأعلام للزركلي جـ 6 ص 203.