كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 11)

الأصم، ونحوه بذلك، وذكره أيضًا المهلب من المالكية، وذكر الحنفية أيضًا في رفع اليدين معنى آخر، وهو الإشارة إلى نفي الكبرياء عن غير الله تعالى.
وقال أبو العباس القرطبي: قيل فيه أقوال، أنسبها مطابقة قوله: "الله أكبر" لفعله. وقال ابن عبد البر: معنى رفع اليدين عند الافتتاح وغيره خضوع، واستكانة، وابتهال، وتعظيم لله عز وجل، واتباع لسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد قال بعض العلماء: إنه من زينة الصلاة، ثم حكى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير، ورفع الأيدي فيها. وعن النعمان بن أبي عياش، قال: كان يقال: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير، ورفع الأيدي عند الافتتاح، وحين تريد أن تركع،، وحين تريد أن ترفع. وقال عقبة بن عامر: له بكل إشارة عشر حسنات، بكل أصبع حسنة. وروى البيهقي في سننه عن الربيع بن سليمان، قال: قلت للشافعي: ما معنى رفع اليدين عند الركوع؟ فقال: مثل معنى رفعهما عند الافتتاح تعظيم الله، وسنة متبعة، يرجى فيها ثواب الله عز وجل، ومثل رفع اليدين على الصفا والمروة، وغيرهما. انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى (¬1).
قال الجامع عفا الله عنه: هذه الأقوال متقاربة في المعنى، وما قاله
¬__________
(¬1) طرح التثريب جـ 2 ص 260.

الصفحة 153