كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 11)

مقتضى مذهبنا، قال: ويكره أن يلصق القدمين، بل يستحب التفريق بينهما. ويكره أن يقدم إحداهما على الأخرى. انتهى (¬1).
وقال العلامة ابن قدامة رحمه الله تعالى: ويكره أن يلصق إحدى قدميه بالأخرى في حال قيامه؛ لما روى الأثرم عن عيينة بن عبد الرحمن، قال: كنت مع أبي في المسجد، فرأى رجلًا يصلي، قد صف بين قدميه، وألزق إحداهما بالأخرى، فقال أبي: لقد أدركت في هذا المسجد ثمانية عشر رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ما رأيت أحدًا منهم فعل هذا قط. وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يفرج بين قدميه، ولا يمس إحداهما بالأخرى، ولكن بين ذلك، لا يقارب، ولا يباعد. انتهى (¬2).
لكن يعارضه ما أخرجه أبو داود في سننه، قال: حدثنا نصر بن علي، نا أبو أحمد، عن العلاء بن صالح، عن زرعة بن عبد الرحمن، قال: سمعت ابن الزبير يقول: "صفُّ القدمين، ووضع اليد على اليد من السنة". ورجال هذا الإسناد ثقات، وزرعة، وإن قال في التقريب: مقبول، لكنه وثقه ابن حبان، وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة. فالظاهر أن الحديث صحيح، وإن ضعفه بعضهم. والله تعالى أعلم.
لكن يمكن الجمع بينهما بحمل الصف الذي أنكره ابن مسعود على
¬__________
(¬1) المجموع جـ 3 ص 266.
(¬2) المغني جـ 2 ص 396.

الصفحة 325