كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 11)

وأصحابه، وإسحاق، وداود: يستفتح بـ "سبحانك اللهم وبحمدك" إلخ الآتي 18/ 899 - ولا يأتي بـ"وجهت وجهي". وقال أبو يوسف: يجمع بينهما، ويبدأ بأيهما شاء، وهو قول أبي إسحاق المروزيّ، والقاضي أبي حامد من أصحاب الشافعي. قال ابن المنذر: أيّ ذلك قال أجزأه، وأنا إلى حديث "وجهت وجهي" أميل. قال النووي: دليلنا أنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستفتاح بـ "سبحانك اللهم شيء (¬1)، وثبت "وجهت وجهي"، فتعين اعتماده، والعمل به. والله أعلم. انتهى كلام النووي رحمه الله ببعض تصرف (¬2).
وقال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله: بعد ذكره أنواعًا من دعاء الاستفتاح - ما نصه: قد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فكان سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي يقولون بالذي رويناه عن عمر، وابن مسعود رضي الله عنهم.
وكان الشافعي يقول: بحديث عبيد الله بن أبي رافع، عن علي.
وكان أبو ثور يقول: أيّ ذلك قال يجزيه، مثل قوله: "سبحانك اللهم وبحمدك"، ومثل "وجهت وجهي"، ومثل قوله: "الله أكبر كبيرًا"، وما أشبه ذلك.
فأما مالك بن أنس، فإنه كان لا يرى أن يقال شيء من ذلك، ولا
¬__________
(¬1) سيأتي الكلام على الحديث، وأنه صحيح بمجموع طرقه، راجع حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الآتي برقم 18/ 899.
(¬2) "المجموع" جـ 3 ص 321 - 322.

الصفحة 342