كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 11)

يتحرك من أسفل قدميه، فأقبل علينا، فقال: أرى عِرْقًا يتحرك، ولا أرى أن أعجل عليه، فاعتللنا على الناس، وقلنا: نَغْدُو لم يتهيأ أمرنا على ما أردنا، فأصبحنا، وغدا عليه الغاسل، وجاء الناس، فرأى العرق على حاله، فاعتذرنا إلى الناس بالأمر الذي رأيناه، فمكث ثلاثًا على حاله، ثم إنه نشع (¬1) بعد ذلك، فاستوى جالسًا، فقال: ائتوني بسويق، فأتي به، فشربه، فقلنا له: أخبرنا مما رأيت؟ قال: نعم، عرج بروحي، فصعد بي الملك حتى أتى سماء الدنيا، فاستفتح، ففتح له، ثم هكذا في السموات حتى انتهى إلى السماء السابعة، فقيل له: من معك؟ قال: الماجشون، فقيل له: لم يَأنِ له، بقي من عمره كذا وكذا سنة، وكذا وكذا شهرًا، وكذا وكذا يوَمًا، وكذا وكذا ساعة، ثم هبطت، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورأيت أبا بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعمر بن عبد العزيز بين يديه، فقلت للذي معي: من هذا؟ قال: أوَ ما تعرفه؟ قلت: إني أحببتُ أن أتثبت، قال: هذا عمر بن عبد العزيز، قلت: إنه لقريب المقعد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: إنه عمل بالحق في زمن الجور، وإنهما عملا بالحق في زمن الحق.
وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن عساكر: قال أبو الحسين ابن أبي القواس الوارق: مات يعقوب سنة 164، قال الحافظ المزي:
¬__________
(¬1) نشع نشوعًا: كرب من الموت، ثم نجا. اهـ "ق".

الصفحة 356