منظور رحمه الله باختصار (¬1).
(وتعاليت) أي تنزهت عن كل ما لا يليق بجلالك (أستغفرك) أي أطلب منك ستر ذنوبي. قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: الغَفْرُ: إلباسُ ما يصونه عن الدَّنَس، ومنه قيل: اغفر ثوبك في الوِعَاء، واصبُغْ ثوبَك، فإنه أغْفَرُ للوَسَخ. والغُفْران، والمغفرة من الله: هو أن يصون العبدَ من أن يمسه العذاب. انتهى (¬2) (وأتوب إِليك) أي أرجع إلى طاعتك، وأنيب إليك. والتائب الراجع إلى طاعة ربه بعد معصيته وخطيئته. قاله الأزهري (¬3).
وقال الراغب رحمه الله: التَّوْبُ: ترك الذنب على أجمل الوجوه، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه: إما أن يقول المعتذر: لَمْ أفعل، أو يقول: فعلت لأجل كذا، أو فعلت، وأسأت، وقد أقلعت، ولا رابع لذلك، وهذا الأخير هو التوبة. والتوبة في الشرع: ترك الذنب لقبحه، والندم على ما فَرَطَ منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال بالإعادة (¬4)، فمتى اجتمعت هذه الأربع، فقد كملت شرائط التوبة. انتهى (¬5).
¬__________
(¬1) "لسان العرب" جـ 1 ص 266.
(¬2) "مفردات ألفاظ القرآن" ص 609.
(¬3) "شرح غريب ألفاظ الشافعي" ص 226.
(¬4) هكذا نسخة مفردات الراغب، ولعل صواب العبارة بحذف قوله: "بالأعمال". فليتحرّر.
(¬5) "مفردات ألفاظ القرآن" ص 169.