كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 11)

بلى يا رسول الله، لا أعود إن شاء الله".
تنبيه:
نقل ابن التين عن الداودي أن في حديث الباب تقديمًا وتأخيرًا، وهو قوله: "ألم يقل الله: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} " قبل قول أبي سعيد: "كنت أصلي"، قال: فكأنه تأول أن من هو في الصلاة خارج عن هذا الخطاب، قال: وتأول القاضيان: عبد الوهاب، وأبو الوليد أن إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة فرض، يعصي المرء بتركه، وأنه حكم يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال الحافظ: وما ادعاه الداودي لا دليل عليه، وما جنح إليه القاضيان من المالكية هو قول الشافعية على اختلاف عندهم بعد قولهم بوجوب الإجابة، هل تبطل الصلاة، أولا؟. انتهى فتح (¬1).
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} هذا الخطاب للمؤمنين المصدقين بلا خلاف، والاستجابة: الإجابة. قال
أبو عبيدة: معنى "استجيبوا": أجيبوا، ولكن عُرْف الكلام أن يتعدى "استجاب" بلام، ويتعدى "أجاب" دون لام، قال الله تعالى: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} وقد يتعدى "استجاب" بغير لام، كقوله [من الطويل]:
وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلى النِّدَا ... فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ
¬__________
(¬1) المصدر المذكور جـ 9 ص 6 - 7

الصفحة 564