({لِتَعْجَلَ بِه} [القيامة: 16]) أي لتأخذه على عجلة، ثم علل النهي عن العجلة بقوله: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 17]) أي جمعه في صدرك، وإثبات قراءته في لسانك، كما أشار إليه بقوله: (قال) أي ابن عباس رضي الله عنهما مفسرًا لهذه الجملة (جمعه في صدرك) رواية المصنف أوضح من رواية البخاري في "بدء الوحي"، ولفظه: "جمعه لك صَدْركُ". برفع صدرُك على الفاعلية، قال في الفتح: كذا في أكثر الروايات، وفيه إسناد الجمع إلى الصدر بالمجاز، كقوله أنبت الربيع البقل، أي أنبت الله في الربيع البقل، واللام في "لك" للتبيين، أو للتعليل. انتهى (¬1).
(ثم تقرأه) بالنصب بـ "ـأن" مضمرة، لكونه معطوفًا على اسم خالص، وهو "جَمْعُهُ"، كما قال ابن مالك في "الخلاصة":
وَإِنْ عَلَى اسمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ ... تَنْصِبُهُ أنْ ثَابِتًا أوْ مُنْحَذِفْ
ومنه قول الشاعر [من البسيط]:
إِنِّي وَقَتْلِي سُلَيْكًا ثُمَّ أعْقِلَهُ ... كَالثَّوْرِ يُضْرَبُ لَمَّا عَافَتِ الْبَقَرُ
فـ "ـأعقله" منصوب لعطفه على اسم صريح، وهو "قتلي". والتقدير هنا: "ثم قِرَاءتُكَ له".
({فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} [القيامة: 18]) أي إذا تلاه عليك جبريل عليه السلام، ففيه إضافة ما يكون عن أمر الله تعالى إليه {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 18]) أي فاستمع له، ثم اقرأه كما أقرأك. قاله ابن كثير في
¬__________
(¬1) فتح جـ 1 ص 44.