كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 13)

قتيبة به. (ق) فيه عن محمَّد بن عبد الله بن نمير، عن محمَّد بن بشر، عن إسماعيل به.
وأخرجه (الحميدي) برقم 79 (والدارمي) 1308 و 1309 (وأحمد) 1/ 81 و 182 (وابن خزيمة) برقم 596. والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف -رحمه الله-، وهو نسخ التطبيق، وسيأتي الكلام عليه في المسألة التالية (ومنها): أن التطبيق كان أولا مأمورا به، ثم ترك (ومنها): جواز النسخ في الشريعة، ووقوعه (ومنها): الأمر بوضع اليدين على الركبتين، وتقدم أن الراجح فيه كونه للوجوب (ومنها): تعليم الجاهل بسنة الصلاة، وهو فيها، ففي رواية مسلم ما يدل على أن ضرب سعد - رضي الله عنه - كان وهو يصلي، ولفظه: "فضرب يديّ، فلما صلى قال: قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب" (ومنها): إزالة المنكر باليد، فإن سعد - رضي الله عنه - ضرب يدي ابنه، لمخالفته الأمر، عملا بحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من رأى منكم منكرا، فليغيره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". أخرجه مسلم، وأحمد، وأصحاب السنن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم التطبيق:
قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: التطبيق منسوخ عند أهل العلم، لا خلاف بين العلماء في ذلك، إلا ما روي عن ابن مسعود، وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون. انتهى بتصرف (¬1).
وأخرج الإمام أبو بكر بن المنذرُ -رحمه الله- بسنده حديث الباب، ثم أخرج أيضا بسند قوي -كما قال الحافظ- عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: إنما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة. -يعني التطبيق-
ثم قال: فقد ثبتت الإخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه وضع يديه على ركبتيه، ودل خبر سعد -يعني حديث الباب- على نسخ التطبيق، والنهي عنه.
ولا يقولن قائل: إن المصلي بالخيار، إن شاء طبّق يديه بين فخذيه، وإن شاء وضع يديه على ركبتيه، لأن في خبر سعد النهي عنه.
وممن روينا عنه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه وضع يديه على ركبتيه، وأمر بوضع اليدين على الركبتين: عمرُ بنُ الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص،
¬__________
(¬1) هكذا نقله في "الفتح" عن الترمذي بتصرف. انظر الجامع جـ 2 ص 115 بنسخة التحفة.

الصفحة 108