كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 13)

"اللباب" (¬1). وهو غير منصرف للعلمية وزيادة الألف والنون (وعُصَيَّة) بضم العين، وفتح الصاد المهملتين بلفظ تصغير عَصَا: قبيلة من سليم أيضًا، وهو عُصَيَّة بن خُفَاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سُلُيم. قاله المرتضى الزَّبيدي في شرح "ق" (¬2).
(عصت الله ورسوله) الضمير المستتر الفاعل يعود على القبائل الثلاث، والجملة مستأنفة، استئنافا بيانيا، كأن قائلا قال له: لماذا دعا عليهم، فقال: لأنها عصت الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. قال السندي -رحمه الله-: وفي وصله لفظا بعصية مناسبة المجانسة، كما لا يخفى. انتهى (¬3).
[تنبيه]: سبب دعائه النبي - صلى الله عليه وسلم - على هؤلاء القبائل، هو ما أخرجه البخاري رحمه الله تعالى في "صحيحه"، عن أنس - رضي الله عنه - قال: "بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعين رجلا لحاجة، يقال لهم: القراء، فعرض لهم حيّان من بني سُلَيم، رِعْل، وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقتلوهم، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم شهرا في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنت".
وأخرج عنه أيضا: "أن رِعْلًا، وذكوان، وعصية، وبني لحيان استمدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عدوهم، فأمدهم بسبعين من الأنصار، كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل، حتى كانوا ببئر معونة، قتلوهم، وغدروا بهم، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقنت شهرا، يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب، على رعل، وذكوان، وعُصية، وبني لحيان، قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنا، ثم إن ذلك رفع، بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا، وأرضانا". انتهى (¬4). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -116/ 1070 - وفي "الكبرى" -24/ 657 - عن إسحاق بن إبراهيم،
¬__________
(¬1) جـ 1 ص 531.
(¬2) قال العروس جـ 10 ص 245.
(¬3) "شرح السندي" جـ 2 ص 201.
(¬4) صحيح البخاري جـ 5 ص 134.

الصفحة 217