أمهات المؤمنين، توفيت سنة (63) -رضي الله عنها-.
فهؤلاء جملة من دخل بهن من النساء.
قال الحافظ أبو محمد المقدسي وغيره: وعقد على سبع، ولم يدخل بهنّ.
فالصلاة على أزواجه -صلى الله عليه وسلم- تابعة لاحترامهنّ، وتحريمهن على الأمّة، وأنهنّ نساؤه -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة، فمن فارقها في حياتها، ولم يدخل بها لا يثبت لها أحكام زوجاته اللاتي دخل بهنّ، ومات عنهنّ صلى الله عليه، وعلى أزواجه، وذرّيته وسلّم تسليماً (¬1).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدم الكلام على أزواجه -صلى الله عليه وسلم- نظماً من كلام الحافظ العراقي رحمه الله تعالى في "أبواب الغسل" رقم -170/ 264 - ، وتقدم هناك فوائد كثيرة، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الثالثة:
في قوله "وذرّيته", وفيه بحثان:
البحث الأول: فى اشتقاقها، وفيه ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنها من ذرَأَ اللهُ الخلقَ: أي نشرَهم، وأظهرهم، إلا أنهم تركوا همزها استثقالاً، فأصلها ذُرِّيئَةٌ بالهمز فُعِّيلَةٌ من الذّرْء. وهذا اختيار صاحب "الصَّحَاح" وغيره.
القول الثاني: أن أصلها من الذّرّ، وهو النمل الصغار، وكان قياس هذه النسبة "ذَرّيّة" بفتح الذال، وبالياء، لكنهم ضموا أوّلها، وهمّزوا آخرها، وهذا من باب تغيير النسب.
وهذا القول ضعيف من وجوه:
منها: مخالفة باب النسب.
ومنها: إبدال الراء ياء، وهو غير مقيس.
ومنها: أنه لا اشتراك بين الذّرّيّة والذّرّ إلا في الذال والراء، وأما في المعنى فليس مفهوم أحدهما مفهوم الآخر.
ومنها: أن الذرّ من المضاعف، والذُّرّيّة من المعتلّ، أو المهموز، فأحدهما غير الآخر.
القول الثالث: أنها من ذَرا يذرُو: إذا فرّق، من قوله تعالى: {تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} [الكهف: 45] وأصلها على هذا ذَرْيَوَة فَعْلَيَة من الذّرْو، ثم قلبت الواو ياء لسبق إحداهما بالسكون.
¬__________
(¬1) راجع "جلاء الأفهام" ص 173 - 201.