كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 15)

كسبت حتى يجازيها بعملها، من حيث هو عالم بها لا يخفى عليه شيء منها. وقال ابن عباس: معناه الذي لا يحول، ولا يزول (¬1) (إني أسالك) جملة مؤكدة لقوله: "إني أسألك" الماضي (فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: أتدرون) وفي نسخة: "تدرون" دون همزة الاستفهام (بما دعا) أي بالشيء الذي دعا به. فـ"ما" موصولة، ويحتمل أن تكون استفهامية، أي بأيّ شىء دعا, ولم تسقط ألفها على قلة, كقوله: [من الوافر]
عَلَى مَا قَامَ يَشتِمُنِي لَئِيمٌ ... كَخِنْزيرٍ تَمَرَّغَ فِي رَمَادِ
وقرىء: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} (قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم) وفي نسخة: "الأعظم" (وإذا سئل به أعطى) فيه أن هذا الدعاء فيه اسم الله الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى.
قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: وقد اختلف في تعيين الاسم الأعظم على نحو من أربعين قولاً، قد أفردها السيوطي بالتصنيف. قال ابن حجر: وأرجحها من حيث السند: "الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد". -يعني الآتي في الحديث التالي-.
وقال ابن الجزري: وعندي أن الاسم الأعظم: "لا إله إلا هو الحي القيوم". وذكر ابن القيّم فى "الهدي" أنه "الحي القيّوم"، فينظر في وجه ذلك انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى (¬2). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -58/ 1300 - وفي "الكبرى" -92/ 1223 - بالسند المذكور. وأخرجه (د) 1495 (أحمد) 3/ 158 و3/ 245 (البخاري) في "الأدب المفرد" 705. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب الدعاء بعد تقديم الذكر
¬__________
(¬1) "تفسير القرطبي" جـ 3 ص 271.
(¬2) "تحفة الذاكرين" ص 52.

الصفحة 220