اكتسبته مما يقتضي العقوبة في الدنيا والآخرة (ومن شرّ ما لم أعمل) أي أتحصّن بك من أن أعمل في المستقبل ما يتسبب في إيصال العقوبة إليّ.
واستعاذتُهُ -صلى الله عليه وسلم- من هذا تعليم للأمة، ولبيان أنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.
وقيل: استعاذ من أن يصيبه شر عمل غيره، كما قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} الآية [الأنفال: 25] (¬1).
وقال السندي رحمه الله تعالى: قوله: "من شرّ ما عملت الخ": أي من شرّ ما فعلت، من السيّئات، وما تركت من الحسنات، أو من شرّ كلّ شيء مما يتعلّق به كسبي، أو لا. والله تعالى أعلم انتهى (¬2). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان, وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -63/ 1307 - وفي "الكبرى" -97/ 1230 - عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن فروة بن نوفل، عنها. وفي 58/ 5525 - عن محمد بن قُدامة، عن جرير به. وفي -58/ 5526 - عن هناد بن السريّ، عن أبي الأحوص، عن حُصين، عن هلال به. وفي 59/ 5527 - عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حصين به. و59/ 5528 - عن محمود بن غيلان، عن أبي داود، عن شعبة، عن حُصين به.
وفي -58/ 5523 - عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن موسى بن شيبة، عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن هلال بن يساف، أنه سأل عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان أكثر ما يدعو به رسول -صلى الله عليه وسلم- قبل موته؟، فذكرته. وفي 58/ 5524 - عن عمران بن بكّار، عن أبي المغيرة، عن الأوزاعيُّ به، بلفظ: "سُئلت عائشة ما كان أكثر ما يدعو به النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ ... ".
وأخرجه (م) 8/ 79، و80 (د) 1550 (ت) 3839 (وأحمد) 6/ 31، و6/ 100، و6/ 213، و6/ 278، و6/ 139، و6/ 257. (وعبد ابن حميد) 1529. والله
¬__________
(¬1) "المنهل العذب المورود" جـ 8 ص 810.
(¬2) "شرح السندي" جـ 3 ص 56.