قال ابن سعد وغيره: مات سنة (88) بالشام، وقال بعضهم: بحمص، وهو ابن (94) سنة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة.
وقال أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الحمصيّ في الصحابة الذين نزلوا حمص: مات عبد الله بن بُسر سنة (96) وله مائة سنة، وكذا ذكره أبو نعيم في "معرفة الصحابة"، وساق في ترجمته حديث وضع النبي -صلى الله عليه وسلم- يده على رأسه، فقال: "يعيش هذا الغلام قرناً"، فعاش مائة سنة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به أبو داود، والمصنف. ومنها: أنه مسلسل بالشاميين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فمصريان. ومنها: أن صحابيه ذكر في هذا الباب فقط. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ) حُدير بن كُريب (عَنْ عَبْد الله بن بُسْر) -رضي الله عنهما- (قَالَ) القائل هو أبو الزاهرية (كُنْتُ جَالساً إلَى جَانبه) أي جانب عبد الله بن بسر (يَوْمَ الْجُمُعَة) زاد في رواية أبي داود: "فجاء وجل يتخطّى رقاب الناس"، ولفظ ابن خزيمة: "كنت جالساً مع عبد الله بن بسر يوم الجمعة، فما زال يحدثنا حتى خرج الإِمام، فجاء رجل يتخطى رقاب الناس، فقال لي: جاء رجل يتخطى رقاب الناس، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب، فقال له: "اجلس، فقد آذيت، وآنيت" (فَقَال) أي عبد الله بن بُسر -رضي الله عنه- (جَاء رَجُلٌ، يَتَخَطَّى رقَابَ النَّاس) زاد في "الكبرى": "يوم الجمعة، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب الناس" (فَقَالَ له رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: أَي اجْلِسْ) وفي "الكبرى": "اجلس" بدون "أي"، وهو الذي في أبي داود، وغيره.
ولعل "أي" هنا تفسيرية، على أنّ "قال" بمعنى أشار، فإنها تأتي تفسيراً للجملة كما قاله ابن هشام في "مغنيه" (¬1)، ومنه قولهْ
وَتَرْمِينَنِي بِالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِبُ ... وَتَقْلِينَنِي لَكِنَّ إِيَّاكِ لَا أَقْلِي
(فَقَدْ آذَيْتَ) الفاء للتعليل، أي لأنك قد آذيت الناس. وفي رواية أحمد، وابن
¬__________
(¬1) راجع "مغني اللبيب" جـ 1 ص 76 بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.