كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 17)

شرح الحديث
(عَنْ سَعْدِ بنِ إِسْحَقَ بنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَن أَبِيهِ) إسحاق (عَنْ جَدِّهِ) كعب - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: صَلَّىَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم - صَلَاةَ الْمَغْرِب، فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ) بطن من الأنصار (فَلَمَّا صَلَّى) أي انتهى من صلاة المغرب. ولفظ أبي داود: "فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبّحون بعدها ... (قَامَ نَاسٌ يَتَنَفَّلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى اللَّه عليه وسلم -: "عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ" أي الزموا هذه الصلاة في بيوتكم، لا في المسجد. ولفظ أبي داود: "هذه صلاة البيوت". وهو خبر بمعنى الأمر، وفي رواية أحمد: "اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم" للسبحة بعد المغرب".
قال السندي -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "بهذه الصلاة" أي الصلاة بعد المغرب، أو النافلة مطلقًا، والأول أقرب، ويلزم منه أن يكون للصلاة التي بعد المغرب زيادة اختصاص بالبيت فوق اختصاص مطلق النافلة به، انتهى (¬1). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث كعب بن عُجْرة - رضي اللَّه عنه - هذا صحيح.
[فإن قلت]: كيف يصحّ، وفي إسناده إسحاق بن كعب، وهو مجهول الحال، كما تقدم؟
[قلت]: يشهد له حديث محمود بن لبيد، عند الإمام أحمد -رَحِمَهُ اللَّهُ-، في "مسنده" ج 5 ص 427 قال: حدثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاريّ، عن محمود بن لبيد، أحد بني عبد الأشهل، قال: أتانا رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، فصلى بنا المغرب في مسجدنا، فلما سلّم منها قال: "اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم "للسبحة بعد المغرب". وقال أيضًا: حدثنا ابن أبي عديّ، عن محمد بن إسحاق، حدثني عاصم عمر ... فذكره. ورجاله رجال الصحيح، فيشهد لحديث كعب المذكور.
والحاصل أن حديث كعب - رضي اللَّه عنه - هذا صحيح. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا- 1/ 1600 بالإسناد المذكور. واللَّه تعالى أعلم.
¬__________
(¬1) -"شرح السندي" ج 3 ص 199.

الصفحة 271