كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 18)

حدثني قيس بن عاصم المنقريّ، قال: قدمت على رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، فلما رآني سمعته يقول: "هذا سيد أهل الوَبَر" (¬1)، قال: فلما نزلنا أتيته، فجعلت أحدّثه، قال: قلت: يا رسول اللَّه، المال الذي لا يكون علي فيه تبعة من ضيف ضافني، وعيال كثروا، قال: "نعم المال الأربعون، والأكثر الستون، وويل لأصحاب المئين، إلا من أعطى في رِسْلها، ونجدتها، وأفقر ظهرها (¬2)، ونحر سمينها، فأطعم القانع والمعترّ"، قال: قلت: يا نبي اللَّه ما أكرم هذه الأخلاق، وأحسنها! يا رسول اللَّه لا يُحَلُّ بالوادي الذي أكون فيه لكثرة إبلي، قال: "فكيف تصنع؟ "، قلت: تغدوا الإبل، ويغدوا الناس، فمن شاء أخذ برأس بعير، فذهب به، فقال: "ما تصنع بإفقار الظهر؟ "، قلت: إني لا أفقر الصغير، ولا الناب المدبرة، قال: "فمالُك أحبّ إليك، أم مال مواليك؟ "، قال: قلت: مالي أحبّ إلي من مال موالي، قال: "فإن لك من مالك ما أكلت، فأفنيت، أو لبست، فأبليت، أو أعطيت، فأمضيت، وإلا فلمَوَالِيكَ" (¬3)، فقلت: واللَّه لئن بقيت لأفنينّ عددها، قال الحسن: ففعل واللَّه، فلما حضرت قيسا الوفاة قال: يا بَنيّ خذوا عني، لا أجد أنصحَ لكم مني، إذا أنا متّ، فسوّدوا كباركم، ولا تسوّدوا صغاركم، فيستسفهكم الناس، وتهونوا عليهم (¬4)، وعليكم باستصلاح المال، فإنه مَنبَهَة الكريم، وُيستَغنَى به عن اللئيم، وإياكم والمسألة، فإنها آخر كسب المرء، إن أحدا لم يسأل إلا ترك كسبه (¬5)، وإذا متّ فلا تنوحوا عليّ، فأني سمعت رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - ينهى عن النياحة، وكفّنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم، وإذا دفنتموني، فلا تدفنوني في موضع يطلع عليّ أحد، فإنه قد كان بيني وبين بكر بن وائل خماشات (¬6) في الجاهلية، فأخاف أن ينبشوني، فيصنعون في ذلك ما يذهب فيه دينكم ودنياكم، قال الحسن -رَحِمَهُ اللَّهُ-: نصح لهم في الحياة، ونصح لهم في الممات.
871 - (¬7) حدثنا محمد بن زكريا الغلابيّ، ثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سويّة المنقريّ، حدثني أبي الفضلُ بن عبد الملك، عن أبيه عبد الملك بن أبي سويّة
¬__________
(¬1) - وقع في نسخة "المعجم" "سيد أهل العرب"، والتصويب، من نسخة "المجمع".
(¬2) - كان في الأصل "وأفقر ظهر" والأصلاح من "المجمع" ج 3 ص 107.
(¬3) - في الأصل "فلموا اليك" والإصلاح من "المجمع" ج 3 ص 107.
(¬4) - كان في الأصل "فيهونوا عليكم" والإصلاح من "المجمع" ج 3 ص 107.
(¬5) - هكذا النسخة، والكلام فيه ركاكة، فليحرر.
(¬6) - أي جراحات، وجنايات.
(¬7) - قال في "المجمع" ج 4 ص 222: وفي إسناده العلاء بن الفضل، قال المزّيّ: ذكره بعضهم في الضعفاء، قلت: ومحمد بن زكريا الغلابي ضعيف، ومنهم من اتهمه اهـ

الصفحة 299