كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 18)

اللَّهِ, إِنَّ نِسَاءً, أَسْعَدْنَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ, أَفَنُسْعِدُهُنَّ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -: «لاَ إِسْعَادَ فِي الإِسْلاَمِ».
هذا الإسناد بعينه تقدم قبل باب 13/ 1844.
و"إسحاق": هو ابن راهويه.
وقوله: "أخذ على النساء" أي أخذ منهنّ العهد. وقوله: "أن لا يَنُحْنَ" في تأويل المصدر مجرور بحرف جرّ مقدّر، أي بعدم النوح. وقوله: "أسعدننا" أي عاونَّنَا على النياحة، قال في "النهاية": إسعاد النساء في الْمُناحاة، أن تقوم المرأة، فتقوم معها أخرى من جاراتها، فتساعدها على النياحة، وقيل: كان نساء الجاهلية يُسعِد بعضهنّ بعضًا على ذلك سنةً، فنهين عن ذلك.
وقال الخطابيّ: أما الإسعاد، فخاصّ في هذا المعنى، وأما المساعدة، فعامة في كلّ معونة، يقال: إنها من وضع الرجل يده على ساعد صاحبه إذا تماشيا في حاجة. انتهى (¬1).
وقال السنديّ: وإسعاد النساء في الْمُنَاحَاة، هو أن تقوم امرأة، فتقوم معها -يعني امرأة أخرى- للموافقة والمعاونة على مرادها، وكان ذلك فيهن عادة، فإذا فعلت إحداهما بالأخرى ذلك، فلا بدّ لها أن تفعل بها مثل ذلك، مُجازاةً على فعلها (¬2).
والحديث صحيح، انفرد به المصنّف، أخرجه هنا-15/ 1852 - وفي "الكبرى" 15/ 1979 وأخرجه (أحمد) 12620 واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
1853 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنْ عُمَرَ, قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -, يَقُولُ: «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِالنِّيَاحَةِ عَلَيْهِ».
رجال هذا الإسناد: سبعة، وكلهم تقدّموا قريبًا.
و"عمرو بن عليّ": هو الفلّاس. و"يحيى": هو القطّان. والحديث متفق عليه، وقد تقدم تمام البحث فيه في الباب الماضي برقم [1848]. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجعِ والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
1854 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ, قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: أَخْبَرَنَا (¬3)
¬__________
(¬1) - "النهاية" ج 2 ص 366.
(¬2) - "شرح السندي" ج 4 ص 16.
(¬3) - وفي نسخة: "نا"، وفي أخرى: "أنبأنا".

الصفحة 301