يخالف ظاهر رواية أبي هريرة أنهم ضربوه معه، لكن يجمع بأن قوله في هذا: "فقتله"، أي كان سببًا في قتله. ووقع في رواية للطبرانيّ في هذه القصّة:، "فضَرَب ساقه، فصرعه، ورجموه حتى قتلوه ". وفي حديث أبي هريرة عند النسائيّ (¬1): "فانتهى إلى أصل شجرة، فتوسّد يمينه حتى قُتل "، وللنسائيّ من طريق أبي مالك، عن رجل من أصحاب رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -: "فذهبوا به إلى حائط، يبلُغ صدره، فذهب يَثِب، فرماه رجل، فأصاب أصل أذنه، فصرع، فقتله".
(فَقَال لَهُ النَّبِيُّ - صلى اللَّه عليه وسلم - خَيْرًا) أي ذكره بجميل، ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم: "فما استغفر له، ولا سبّه" (¬2)، وفي حديث بُريدة: "فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول: لقد هلك، لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبةٌ أفضل من توبة ماعز، فلبثوا ثلاثًا، ثم جاء رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، فقال: استغفروا لماعز بن مالك"، وفي حديث بُريدة أيضًا: "لقد تاب توبةً لو قسمت على أمّة لوسعتهم"، وفي حديث أبي هريرة عند النسائيّ: "لقد رأيته بين أنهار الجنّة يتغَمَّس"، قال: يعني يتنعّم (¬3). وفي حديث جابر عند أبي عوانة: "فقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنّة"، وفي حديث اللَّجْلاج عند أبي داود، والنسائيّ (¬4): "ولا تقل له: خبيث، لهو عند اللَّه أطيب من ريح المسك"، وفي حديث أبي الفيل عند الترمذيّ: "ولا تشتمه"، وفي حديث أبي ذرّ عند أحمد: "قد غُفر له، وأدخل الجنّة".
(وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) هكذا رَوَى محمد بن يحيى الذهليّ، وجماعة، عن عبد الرزّاق، قالوا: "ولم يصلّ عليه"، وخالفهم محمود بن غَيْلان، عن عبد الرّزّاق، فقال: "وصلّى عليه".
قال المنذريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في "حاشية السنن": رواه ثمانية أنفس عن عبد الرّزّاق، فلم يذكروا قوله: "وصلّى عليه". قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: قد أخرجه أحمد في "مسنده" عن عبدالرّزّاق، ومسلم عن إسحاق بن راهويه، وأبو داود عن محمد ابن المتوكّل العَسْقَلَانيّ، وابن حبّان من طريقه، زاد أبو داود: والحسن بن عليّ الخلاّل، والترمذيّ عن الحسن بن عليّ المذكور، والنسائيّ، وابن الجارود عن محمد ابن يحيى الذُّهْليّ، زاد النسائيّ: ومحمد بن رافع، ونوح بن حبيب (¬5)، والإسماعيليّ،
¬__________
(¬1) - "الكبرى" ج 4 ص 289 رقم 7400.
(¬2) - "الكبرى" ج 4 ص 288 رقم 7199.
(¬3) - "الكبرى" ج 4 ص 289 رقم 7200.
(¬4) - "الكبرى" ج 4 ص 283 رقم 7185.
(¬5) - "الكبرى" ج 4 ص 280 رقم 7176.