كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 19)

جواب واه. وقيل: لأنه قتده غضبًا للَّه، وصلاته رحمة، فتنافيا، قال: وهذا فاسد، لأن الغضب انتهى، قال: ومحلّ الرحمة باق.
والجواب المرضيّ أن الإمام حيث ترك الصلاة على المحدود كان رَدْعًا لغيره. قال الحافظ: وتمامه أن يقال: وحيث صلّى عليه يكون هناك قرينة، لا يُحتاج معها إلى الرح، فيختلف حينئذ باختلاف الأشخاص انتهى (¬1). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر بن عبد اللَّه - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -63/ 1956 - وفي "الكبرى" 63/ 2083 وفي 7174 و 7175 و 7176. وأخرجه (خ) 5270 و 5272 و 6814 و 6815 و 6820 و 6826 و 7167 (م) 1691 (د) 4435 (ت) 1429 (أحمد) 14053 (الدارميّ) 2315. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده (¬2):
منها: ما بوّب له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو ترك الصلاة على المرجوم، وهذا يدلّ على أن رواية "وصلى عليه" غير صحيحة عنده (ومنها): أن فيه منقبةً عظيمةً لماعز ابن مالك - صلى اللَّه عليه وسلم -، لأنه استمرّ على طلب إقامة الحدّ عليه، مع توبته، ليتمّ تطهيره، ولم يرجع عن إقراره مع أن الطبع البشريّ يقتضي أنه لا يستمرّ على الإقرار بما يقتضي إزهاق نفسه، فجاهد نفسه على ذلك، وقوي عليها، وأقرّ من غير اضطرار إلى إقامة ذلك عليه بالشهادة مع وضوح الطريق إلى سلامته من القتل بالتوبة، ولا يقال: لعلّه لم يعلم أن الحدّ بعد أن يُرفع للإمام يرتفع بالرجوع، لأنا نقول: كان له طريق أن يُبرز أمره في صورة الاستفتاء، فيعلم ما يخفى عليه من أحكام المسألة، ويَبني على ما يُجاب به، ويَعدل عن الإقرار إلى ذلك.
ومنها: أنه يستحب لمن وقع في معصية، ونَدِمَ أن يبادر إلى التوبة إلى اللَّه تعالى منها، ويستتر بستر اللَّه، ولا يذكر ذلك لأحد، وإن اتفق أنه أخبر لأحد، فيستحبّ أن يأمره بالتوبة، وسترِ ذلك عن الناس، ويستحبّ للمُخبَرِ أيضًا أن يستر ذلك عليه، ولا يفضحه، ولا يرفعه إلى الأمام، كما جرى لماعز مع أبي بكر وعمر - رضي اللَّه عنهم -، وقد أخرج
¬__________
(¬1) - "فتح" ج 14 ص 92 "كتاب الحدود" رقم الحديث 6820.
(¬2) المراد فوائد الحديث برواياته المختلفة، لا خصوص سياق المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. فتنبَّه.

الصفحة 231