كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 19)

كالصلاة على الجنازة. واللَّه تعالى أعلم. ومنها: أن فيه ردّا على من قال من السلف: لا تُشعِرُوا بموتي أحدًا، فقد نُقِلَ عن ابن مسعود - رضي اللَّه عنه -، أنه قال: لا تؤذنوا بموتي أحدًا، حسبي من يحملني إلى حفرتي، ونُقِل أيضًا كراهته عن إبراهيم، وعلقمة النخعيين.
وأجازه الجمهور، وهو الحقّ، قال ابن عبد البرّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: شهود الجنائز أجر، وتقوى، وبرّ، والإذن بها تعاون على البرّ والتقوى، وإدخال الأجر على الشاهد، وعلى المتوفَّى، ألا ترى إلى قوله - صلى اللَّه عليه وسلم -: "ما من مسلم يموت، فيصلي عليه أمة من المسلمين، يبلغون أن يكونوا مائة، يستغفرون له، إلا شُفِّعُوا فيه". -رواه أحمد، ومسلم، وغيرهما - ومعلوم أن هذا العدد لا يجتمعون لشهود جنازة، إلا أن يُؤذَنُوا لها انتهى (¬1). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلت، وإليه أنيب".
...

44 - السُّرْعَةُ بِالْجَنَازَةِ
1908 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ, قَالَ: أَخْبَرَنَا (¬2) عَبْدُ اللَّهِ, عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ, عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ, أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ, قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -, يَقُولُ «إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى سَرِيرِهِ, قَالَ: قَدِّمُونِي, قَدِّمُونِي, وَإِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ يَعْنِي السُّوءَ عَلَى سَرِيرِهِ, قَالَ: يَا وَيْلِي, أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي؟».
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (سُوَيد بن نصر) المروزيّ، ثقة [10] 45/ 55.
2 - (عبد اللَّه) بن المبارك الإمام الحافظ الحجة [8] 32/ 36.
3 - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث القرشي العامريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقة فقيه فاضل [7] 41/ 685.
4 - (سعيد المقبريّ) ابن أبي سعيد كَيْسَان المدني، ثقة تغير آخرًا [3] 95/ 177.
5 - (عبد الرحمن بن مِهْرَان) أبو محمد المدنيّ، مولى الأزد، ويقال: مولى مُزَينة، ويقال: مولى أبي هُريرة، مقبول [3].
¬__________
(¬1) - "التمهيد"ج 6 ص 257 - 258.
(¬2) - وفي نسخة "حدثنا"، وفي أخرى: "أنبأنا".

الصفحة 68