كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 20)

مسلم بلفظ: "إن كان من أهل الجنّة فالجنّة"، أي فالمعروض الجنّة (¬1).
(وِإنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ) التقدير فيه كالتقدير في سابقه (حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ، -عَزَّ وَجَلَّ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ") وفي الرواية التالية: "حتى يبعثك اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- يوم القيامة"، بكاف الخطاب. وعند مسلم: "حتى يبعثك اللَّه إليه يوم القيامة".
وحكى ابن عبد البرّ فيه الاختلاف بين أصحاب مالك، وأن الأكثر رووه كرواية البخاريّ-يعني حتى يبعثك اللَّه يوم القيامة- وأن ابن القاسم رواه كرواية مسلم، قال: والمعنى حتى يبعثك اللَّه إلى ذلك المقعد. ويحتمل أن يعود الضمير إلى اللَّه، فإلى اللَّه ترجع الأمور، والأول أظهر انتهى.
قال الحافظ: ويؤيده رواية الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، بلفظ: "ثم يقال: هذا مقعدك الذي تُبعث إليه يوم القيامة". أخرجه مسلم. وقد أخرج النسائيّ (¬2) رواية ابن القاسم، لكن لفظه كلفظ البخاريّ انتهى (¬3). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر - رضي اللَّه عنهما - هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -116/ 2070 و 2071 و 2072 وفي "الكبرى" 116/ 2197 و 2198 و 2199. وأخرجه (خ) 1379 و 324 و 6515 (م) 2866 (ت) 1072 (ق) 4270 (أحمد) 4644 و 5098 و 5890 و 6023 (الموطأ) 564. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: إثبات عذا القبر، لأن عرض مقعده من النار عليه نوع عظيم من العذاب. ومنها: أن الروح لا تفنى بفناء الجسد، لأن العرض لا يمكن إلا على الحيّ. قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: هذا الحديث، وما في معناه يدلّ على أن الموت ليس بعدم، وإنما هو انتقال من حال إلى حال، ومفارقة الروح للبدن.
وقال بعضهم: ومما يدلّ على حياة الروح، وأنها لا تفنى قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ
¬__________
(¬1) - "فتح" ج 3 ص 613.
(¬2) - هو الحديث الآتي بعد حديث.
(¬3) - "فتح" ج 3 ص 614.

الصفحة 120