كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 20)

"يهمهم" بضم أوله، وكسر الهاء، من الرباعيّ، يقال: أهمه الأمر. وجوز ابن التين فتح أوله، وضمّ ثانيه، من همّه الشيء: إذا آذاه، والأول أولى. ووقع عند مسلم: "قال: يا عائش الأمر أشدّ من أن ينظر بعضهم إلى بعض". وفي رواية له: "قلت: يا رسول اللَّه، فما نستحيي؟ قال: يا عائشة الأمر أهمّ من أن ينظر بعضهم إلى بعض". وللترمذي، والحاكم: "قرأت عائشة: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} الآية [الأنعام: 94]، فقالت: وا سوأتاه، الرجال والنساء يُحشرون جميعًا، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض؟ فقال: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ} الآية، وزاد: ولا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شُغِل بعضهم عن بعض" انتهى مختصرًا (¬1). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا متفق عليه.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: فإن قيل: كيف يصحّ، وفيه بقية، وهو معروف بالتدليس عن الضعفاء، وكان أيضًا معروفا بتدليس التسوية؟.
أجيب: إنه لم ينفرد بهذا الحديث، بل تابعه عليه غيره، كما هو في "الصحيحين"، وغيرهما. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا - 118/ 2083 و 2084 - وفي "الكبرى" 118/ 2210 و 2211.
وأخرجه (خ) 6527 (م) 2859 (ق) 4276 (أحمد) 23744 و 24067. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو إثبات البعث بعد الموت. ومنها: أن فيه بيان معنى قوله تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء: 104]، وذلك أن الناس يبعثون حُفَاةً، ليس لهم خفّ، ولا نعل، عُرَاة، ليس لهم لباس تستر العورات، غُرْلاً، ليسوا مختونين. ومنها: بيان شدّة هول ذلك اليوم، حيث إن بعضهم لا يشعر بانكشاف عورته، ولا عورة غيره، بل هو مشغول بشأن نفسه، ومهتمّ بها، أينجو من النار، أم لا؟ ومنها: أن فيه حجة للقول الراجح: إن النساء يدخلن في خطاب الرجال، فإن قوله: "إنكم تحُشرون" خطاب للذكور، ولكنه شامل للنساء أيضًا، فإن
¬__________
(¬1) - "فتح" ج 13 ص 199. "كتاب الرقائق". رقم الحديث 6527.

الصفحة 172