قال الحافظ: الذي ظنه الإسماعيليّ صحيح (¬1)، فقد رواه البيهقيّ من طريق إبراهيم ابن يزيد، عن آدم بلفظ: "فإن غمّ عليكم، فعدوّا ثلاثين يومًا، -يعني عدّوا شعبان ثلاثين-. فوقع للبخاريّ إدراج التفسير في نفس الخبر. ويؤيده رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ: "لا تقدّموا رمضان بصوم يوم، ولا يومين". فإنه يشعر بأن المأمور بعدّه هو شعبان، وقد رواه مسلم من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد بلفظ: "فأكملوا العدد". وهو يتناول كلّ شهر، فدخل فيه شعبان. وروى الدارقطنيّ، وصححه، وابن خزيمة في "صحيحه" من حديث عائشة - رضي اللَّه عنها -: "كان رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -. يتحفّظ من شعبان ما لا يتحفّظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غمّ عليه عَدّ ثلاثين يومًا، ثم صام". وأخرجه أبو داود وغيره أيضًا. وروى أبو داود، والنسائيّ (¬2) وابن خزيمة من طريق رِبْعيّ، عن حُذيفة - رضي اللَّه عنه -، مرفوعاً: "لا تقدّموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكمّلوا العدّة، ثم صوموا حتى تروا الهلال، أو تكمّلوا العدّة". وقيل: الصواب فيه: عن ربعيّ، عن رجل من الصحابة مبهم، ولا يقدح ذلك في صحته انتهى كلام الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- (¬3). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -9/ 2117 و 2118 و 10/ 2119 و 11/ 2123 و 17/ 2138 و 17/ 2138 - وفي "الكبرى" 10/ 2427 و 2428 و 11/ 2429 و 12/ 2433 و 18/ 2448 و 18/ 2448. وأخرجه (خ) 1909 (م) 1081 (ق) 1655. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في اختلاف أهل العلم في معنى قوله - صلى اللَّه عليه وسلم -: "فاقدروا ثلاثين": اختلفوا في المراد به على مذاهب:
(الأول): مذهب الجمهور، قالوا: معناه قدّروا له تمام العدد ثلاثين يوما، أي انظروا في أول الشهر، واحسبوا تمام ثلاثين يومًا.
¬__________
(¬1) - سيأتي الردّ على هذا الذي ظنه الإسماعيليّ، ووافقه عليه الحافظ في كلام وليّ الدين العراقيّ، إن شاء اللَّه تعالى.
(¬2) - يأتي للمصنّف في 13/ 2126.
(¬3) -"فتح" ج 4 ص 616 - 617.